كلمة المدير العام التنفيذي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني أن أرحّب بكم في هذا الصرح الوطني الذي ينهض بمسؤولية تطوير وتنظيم أحد أقدم مسارات الرعاية الصحية وأكثرها ارتباطًا بالإنسان وثقافته وتاريخه. إن رسالتنا في المركز تنطلق من إيمان راسخ بأن الطب البديل والتكميلي، حين يُؤطر علميًا ويُنظّم مهنيًا ويُمارس وفق أفضل المعايير، يشكّل رافدًا مهمًا داعمًا للمنظومة الصحية الشاملة، ومسهمًا فاعلًا في تحسين جودة الحياة وتعزيز الوقاية والصحة المجتمعية.
يمتلك الطب العربي والإسلامي إرثًا علميًا وحضاريًا عريقًا، أسهم عبر قرون طويلة في تشكيل المعرفة الطبية الإنسانية، واستند إلى منهجية دقيقة في الملاحظة والتجربة والتدوين. وقد قدّم علماء العرب والمسلمين إسهامات رائدة في مجالات التداوي بالأعشاب، والتغذية العلاجية، والوقاية، والصحة النفسية، وغيرها من جوانب الطب الشمولي.
واليوم، ونحن نعيش عصر التسارع المعرفي والتقني، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في المفاضلة بين الماضي والحاضر، بل في بناء جسر متين يصل بين الأصالة والمعاصرة. ومن هذا المنطلق، يعمل المركز الوطني للطب البديل والتكميلي على إعادة قراءة هذا الإرث الطبي قراءة علمية معاصرة، تُخضع الممارسات التقليدية للدراسة والتقييم والبحث، وتدمج النافع منها ضمن منظومة صحية حديثة قائمة على الدليل العلمي، وسلامة المريض، وأخلاقيات الممارسة.
إننا نؤمن بأن الحفاظ على الهوية الطبية العربية لا يتعارض مع مواكبة التطور، بل يتكامل معه، حين يُدار بعقلية علمية، ورؤية تنظيمية، ومنهج مؤسسي واضح.
وتأتي جهود المركز منسجمة تمامًا مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي جعلت الإنسان محور التنمية وغايتها، وركّزت على الارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز الوقاية الصحية، وتوسيع خيارات الرعاية الصحية الآمنة والفعّالة.، حيث تولي الرؤية اهتمامًا خاصًا بتطوير القطاعات الواعدة، وتنظيم الممارسات، وتمكين البحث والابتكار، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية. إن مواءمة الطب البديل والتكميلي مع مستهدفات الرؤية تمثل فرصة وطنية لتعظيم الأثر الصحي والاقتصادي والمعرفي لهذا القطاع. ومن هنا ينطلق برنامج تحول القطاع الصحي من هدف استراتيجي يتمثل في بناء نظام صحي شامل، متكامل، يركّز على الوقاية قبل العلاج، ويضع المستفيد في قلب الخدمة الصحية. ويُعد الطب البديل والتكميلي أحد المسارات الداعمة لهذا التوجه، لما يقدمه من حلول وقائية وتكميلية تسهم في تقليل العبء الصحي، وتعزيز أنماط الحياة الصحية. إن هذا التكامل يعزز من كفاءة المنظومة الصحية، ويمنح المستفيد تجربة علاجية أشمل وأكثر توازنًا.
ويأتي توجه المملكة في تنظيم وتطوير الطب البديل والتكميلي متسقًا مع استراتيجية منظمة الصحة العالمية للطب التقليدي 2025–2034، التي أكدت على أهمية دمج الطب التقليدي والتكميلي الآمن والفعّال ضمن النظم الصحية الوطنية، وتعزيز الحوكمة، والبحث العلمي، وحماية الممارسين والمستفيدين. إن هذه المواءمة تؤكد التزام المملكة بدورها الريادي في تبني أفضل الممارسات العالمية، مع مراعاة خصوصيتها الثقافية والصحية.
ختامًا
إن المركز الوطني للطب البديل والتكميلي ماضٍ، بعون الله، في أداء رسالته الوطنية، مستندًا إلى رؤية قيادتنا الرشيدة، ومتسلحًا بالعلم والتنظيم والشراكة، ومؤمنًا بأن مستقبل الرعاية الصحية يقوم على التكامل، لا التعارض، وعلى الاستفادة من كل ما يخدم صحة الإنسان وكرامته.
نسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما فيه خير الوطن والمواطن، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.